ابن خلدون
125
تاريخ ابن خلدون
ابن أبي البكير الليثي وسقط عمر فاستخلف عبد الرحمن بن عوف في الصلاة واحتمل إلى بيته ثم دعا عبد الرحمن وقال أريد أن أعهد إليك قال أتشير على بها قال لا قال والله لا أفعل قال فهبني صمتا حتى اعهد إلى النفر الذين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ثم دعا عليا وعثمان والزبير وسعدا وعبد الرحمن معهم وقال انتظروا طلحة ثلاثا فان جاء والا فاقضوا أمركم وناشد الله من يفضى إليه الامر منهم أن يحمل أقاربه على رقاب الناس وأوصاهم بالأنصار الذين تبوؤا الدار والايمان أن يحسن إلى محسنهم ويعفو عن مسيئهم وأوصى بالعرب فإنهم مادة الاسلام أن تؤخذ صدقاتهم في فقرائهم وأوصى بذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم ثم قال اللهم قد بلغت لقد تركت الخليفة من بعدي على أنقى من الراحة ثم دعى أبا طلحة الأنصاري فقال قم على باب هؤلاء ولا تدع أحدا يدخل إليهم حتى يقضوا أمرهم ثم قال يا عبد الله ابن عمر اخرج فانظر من قتلني قال يا أمير المؤمنين قتلك أبو لؤلؤة غلام المغيرة قال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل سجد لله سجدة واحدة ثم بعث إلى عائشة يستأذنها في دفنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر فأذنت له ثم قال يا عبد الله ان اختلف القوم فكن مع الأكثر فان تساووا فكن مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ثم أذن للناس فدخل المهاجرون والأنصار فقال لهم أهذا عن ملا منكم فقالوا معاذ الله وجاء على وابن عباس فقعدوا عند رأسه وجاء الطبيب فسقاه نبيذا فخرج متغيرا ثم لبنا فخرج كذلك فقال له اعهد قال قد فعلت ولم يزل يذكر الله إلى أن توفى ليلة الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وصلى عليه صهيب وذلك لعشر سنين وستة أشهر من خلافته وجاء أبو طلحة الأنصاري ومعه المقداد بن الأسود وقد كان أمرهما عمر أن يجمعا هؤلاء الرهط الستة في مكان ويلزماهم أن يقدموا للناس من يختاروه منهم وان اختلفوا كان الاتباع للأكثر وان تساووا حكموا عبد الله بن عمر واتبعوا عبد الرحمن بن عوف ويؤجلوهم في ذلك ثلاثا يصلى فيها بالناس صهيب ويحضر عبد الله بن عمر معهم مشيرا ليس له شئ من الامر وطلحة شريكهم ان قدم في الثلاث ليال فجمعهم أبو طلحة والمقداد في بيت المسور بن مخرمة وقيل في بيت عائشة وجاء عمرو بن العاصي والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب فحصبهما سعد وأقامهما وقال تريدان أن تقولا حضرنا وكنا في أهل الشورى ثم دار بينهما الكلام وتنافسوا في الامر فقال عبد الرحمن أيكم يخرج منها نفسه ويجتهد فيوليها أفضلكم وأنا أفعل ذلك فرضى القوم وسكت على فقال ما تقول على شريطة أن تؤثر الحق ولا تتبع الهوى ولا تخص ذا رحم ولا تألو الأمة نصحا وتعطينا العهد بذلك قال وتعطوني أنتم مواثيقكم على أن تكونوا